900 x 100

وضح مع الامثلة كيفية التمييز بين القاعدة الامرة والقاعدة المكملة مع ذكر امثلة؟ 16-06-2020


يوجد لذلك معياران : أولهما معيار شكلي، وثانيهما معيار موضوعي .
ذ
- أولأ-المعيار الشكلي :
يقوم المعيار الشكلي على أساس أن نص القانون نفسه يسمح بتحديد نوع القاعدة وما إذا كانت آمرة أو مكملة . حسب العبارات الواردة بالنص القاعدة ترتب على ذلك عدم إمكان مخالفتها أو إمكان ذلك، بحسب الأحوال .

فإذا كان بالنص القانوني عبارات بها صيغة الأمر مثل : "يجب" أو "لا يجوز" أو "يعين" أو "يلزم". أو "يقع باطل كل اتفاق يخالف ذلك". كل هذا العبارات وما يماثلها تفيد أن القاعدة القانونية هي قاعدة آمرة لا يملك الأفراد الخروج عليها أو خالفتها.
أما إذا كان بالنص القانوني عبارات تحتمل معنى التخيير مثل : "يمكن" أو "يجوز" أو "يحق" أو "ما لم يتفق الأفراد على خلاف ذلك" أو "ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك" كل هذه العبارات وما يماثلها تفيد أن القاعدة القانونية التي تحتوي على هذه العبارات هي قاعدة مكملة يحق للأفراد أن يخالفوها دون أن يترتب على مخالفتهم لها أي أثر.

وبعض الأمثلة التي توضح كيفية الاستعانة بالعبارات الواردة بالقواعد القانونية للدلالة على طبيعتها الآمرة أو المكملة. فمن أمثلة القواعد الآمرة :

١ - ما تنص عليه المادة ٦٠٩ من القانون المدني المصريعلى أنه : "للموظف أو المستخدم، إذا اقتضى عمله أن يغير محل إقامته، أن يطلب إنهاء ايجار مسكنه إذا كان الإيجار معين المدة .. .. ويقع باطلا كل اتفاق على غير ذلك". ومعنى هذا النص أن للموظف، إذا اقتضت طبيعة عمله أن ينقل من بلدة إلى أخرى، أن ينهي عقد ايجار مسكنه في مكانه القديم، ولو كانت مدة الإيجار لم تنته بعد . وتضيف المادة بأن أي اتفاق بين المؤجر والمستأجر يلزم هذا الأخير بالاستمرار في عقد الإيجار برغم ذلك يقع باطلا . ويتبين من ذلك ان النص يتضمن قاعدة آمرة لا يمكن للأطراف عقد الإيجار أن يتفقوا على ما يخالفها.

2- تنص المادة 471 من القانون المدني على أنه : "لا يجوز للقضاة ولا لأعضاء النيابة ولا للمحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اخنضاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً" . معنى هذا النص أن البطلان هو الجزاء المترتب على قيام الاطراف المحددة بالمادة المذكورة بشراء الحقوق المتنازع فيها طالما أنها تدخل في نطاق المحكمة التي يباشرون أعمالهم بها. وهكذا تدل العبارات فى هذا النص دلالة قاطعة على أنه نص آمر لا يجوز مخالفته .

أن جسامة الجزاء وإن دل على القواعد آمرة إلا أن هذا لا يتصل بالمعيار الشكلي بقدر ما .يتصل بالمعيار الموضوعي في الكشف عن طبيعة القاعدة القانونية، لأن جسامة الجزاء تنبع عن تقدير المشرع مدى مساس الأفعال المرتكبة بالمصالح الأساسية للمجتمع و من ثم النظام العام به، وهذا هو جوهر المعيار الموضوعي .


أمثلة القواعد المكملة في ضوء المعيار الشكلي :

١ - ما تنص عليه المادة 457 من القانون المدني المصرى على أنه : "يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان الذي سلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك" . ومعنى ذلك أنه في عقد البيع يتعين على المشترى أن يدفع ثمن الشيء الذي يبيعه في الوقت الذي يتسلمه فيه . وتضيف هذه المادة بأن للبائع والمشتري حرية الاتفاق على ميعاد آخر يلتزم فيه الأخير بدفع ثمن الشئ المباع . ولا شك أن لهذه الألفاظ تدل بوضوح على أننا بصدد قاعدة مكملة يحق للأفراد الاتفاق على ما يخالفها.

٢- تنص المادة ٥٨٢ من القانون المدني على أن : "يلتزم المستأجر بإجراء الترميمات (التأجيرية) التي يقضي بها العرف، ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك" . وتتعرض هذه المادة لبيان التزامات المستأجر بصيانة العين المؤجرة خلال مدة الإيجار، وتشير المادة في فقرتها الأخيرة إلى إمكانية الاتفاق بين المؤجر والمستأجر على أن يتحمل الأول القيام بإجراء هذه الترميمات وصيانة العين المؤجرة برغم ما تنص عليه المادة المذكورة . وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن القاعدة القانونية هنا تمثل قاعدة مكملة يملك الأفراد الاتفاق على العمل بما يخالفها .




- ثانياً-المعيار الموضوعي :

قد لا يفصح المشرع صراحة عن طبيعة القاعدة القانونية، بحيث يرد النص دون أن تتضمن عباراته ما يفيد في وجوب التقيد بحكم معين أو إمكانية مخالفته. وفي مثل هذه الحالات يظهر دور المعيار الموضوعي للتمييز بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة .

ويشد المعيار الموضوعي على مضمون النص. فإذا أفاد مضمون النص وجود قاعدة تتعلق بالنظام العام والآداب أي ترتبط بكيان المجتمع ومصالحه الأساسية، كانت القاعدة آمرة . أما إذا أفاد مضمون النص أنه مجرد تنظيم علاقة خاصة بين الأفراد وليس فيها مساس بالنظام العام ولا بالآداب العامة، أمكن القول أننا بصدد قاعدة مكملة.